موقع قرية المطيرفي
» جمعية البر بالمطيرفي نبدأ توزيع أطباق مشروع إفطار الجميع بيد الجميع  » عشق الحقيقة ج3  » 10 مراصد فلكية: رؤية القمر مستحيلة الأربعاء والعيد الجمعة  » منتدى الينابيع الهَجَريّة يقيم حفل تأبين للإمام علي عليه السلام في ذكرى استشهاده  » بقايا أشلاء ...  » عندما رحل الطيف...  » توقعات فلكية : الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك  » ثمة خطاب تنويري في موروث منسي  » لفظ الجلالة.. الرحمن الرحيم  » شخصيات كاريزمية استوقفتني: سماحة العلامة الشيخ عبد الجليل البن السعد  » القدس .. الواقع والتطلعات  » إدارة الوقت:  

  

الجمعة 18/ربيع الأول-1431هـ


السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته،وتقبل الله أعمالكم وطاعاتكم ونبارك لكم هذا الميلاد السعيد مولد النورين والحبيبين الصادقين المصطفى محمد وسبطه جعفر بن محمد صلوات الله عليهم وعلى آلهما ،ويشرِّفنا في هذه المناسبة العظيمة أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام مولانا الحجة بن الحسن عجَّل الله تعالى فرجه الشريف.

أشرقت شمس الإنسانية بمولده المبارك
عندما يعيش الموالون هذه المناسبة المباركة وسائر المناسبات الطيبة لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام إنما يريدون أن يعيشوا الإسلام و يريدون أن يفتحوا عقولهم وقلوبهم من أجل أن يدخل فيها النور المحمدي فيضيء هذه القلوب و يريدون  ايضاً أن يستحضروا ويستذكروا تلك الأدوار والمهام التي قام بها النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ويعلموا الأجيال والأبناء سيرة النبي محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم ماذا كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ؟وماذا فعل رسول الله؟ وماذا قدَّم ؟وماذا أنجز صلَّى الله عليه وآله وسلم؟ ففي هذه المناسبة يريد الموالون أن يتعرفوا ذلك المشروع الذي قدَّمه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وسبطه الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام ،ولاشكَّ أن في هذه المناسبات والمحافل تُعرض العديد من المحاور التي كانت تتعلق بإنجازات النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم وإنجازات الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام،ومن ضمن تلك الإنجازات والأدوار المهمة التي قام بها النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه قام بالبناء الاجتماعي وقد جعله المشروع الثاني بعد أن وطأت قدماه المدينة المنورة , فأول مشروع
قام به هو بناء القاعدة الأساسية لملتقى البناء الاجتماعي وهو إنشاء المسجد الشريف وبعد الانتهاء من البناء شرع في المشروع الآخر المهم وهو البناء الاجتماعي فبدأ بتأسيس قاعدة البناء الاجتماعي تحت عنوان   إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ   فقام صلَّى الله عليه وآله وسلم بترسيم أعظم مشروع  وهو المؤاخاة  وربط العلاقات والأواصر بين المسلمين المهاجرين والأنصار،أو بين الأنصار أنفسهم فألغى الفروقات الجغرافية والعرقية والقومية والقبلية وقد اتبع عدة أساليب لتحقيق هذا المشروع ونجاحه : 
الأسلوب الأول : تنمية الشعور الاجتماعي وإثارة الإحساس بضرورة المجتمع والاجتماع والجماعة فأوجد قواعد كثيرة لتأصيل هذا المشروع الضخم حيث أنه لابد للفرد أن يتمسك بقوانين الجماعة والمواقف الجماعية وأن لا ينفرد في أي موقف من المواقف, فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يد الله مع الجماعة).

الأسلوب الثاني : تأسيس مبدأ التعارف والتعاون فجعل موضوع التعارف أمراً مهماً جداً سارياً بين المسلمين كلهم وجعل مبدأ الأخوة والكرامة قائما ًعلى الإيمان والتقوى  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ    فالأصل هو التقوى وإن الاختلاف البارز إنما هو ناتج عن مؤثرات ومقتضيات للتعارف،كما جعل التعارف بينهم قائماً على أساس التعاون على البر والتقوى لقوله تعالى :  وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ   حيث أمر المسلمين بأن يتعاونوا فيما بينهم بحمل ما يعجزون عن حمله فرادى وقد طبَّق النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم هذه المظاهر وهذه السلوكيات عملياً فكان صلَّى الله عليه وآله وسلم ينزل إلى الساحة ويعمل ويُشارك مع المسلمين في العمل الخارجي مثلاً عند بناء المسجد كان يشارك المسلمين في عملية البناء من حمل الجذوع
 والسعف واللبِن والطين والرمل وغير ذلك, وكذلك في قصة حفر الخندق فقد كان يحفر معهم إضافة إلى العديد من المواقف والمظاهر التي جسَّد فيها النبي الأعظم معنى العمل الجماعي.
 الأسلوب الثالث : تنظيم الروابط الاجتماعية فبيَّن النبي الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم الأسس التي يجب أن يرتبط الناس بها إذ أنَّ الناس في الجاهلية اقتصرت روابطهم على الروابط القائمة على رابطة الدم والرحم ،وإذا انتفت تلك الروابط فلا توجد روابط قائمة بين العشائر والقبائل ،ولكن النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم غيَّر تلك المفاهيم وجعل الروابط أعم وأشمل مما كانت عليه في الجاهلية فجعل الروابط تقوم على أساس الإيمان والأخوة ودعامتها التقوى ، فقام صلَّى عليه وآله وسام بموضوع المؤاخاة والمحبة بين الأوس والخزرج تلك الجماعة التي دارت بينهما رحى حروب طاحنة دامت مئة سنة فتكت بهم ورمَّلت نساءهم و أيتمت أطفالهم ونهبت أموالهم فلم يستطع أحد أن يطفئ تلك الحروب إلاَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ،كما آخى بين المهاجرين والأنصار وجعل شعار علاقاتهم المحبة والمودة وزرع فيهم الفضائل والسجايا الحميدة والخصال الطيبة التي لم يشهد التاريخ لها مثيل قط من صور الإيثار والمحبة حيث أن بعض الأنصار كان يأتي إلى أخيه من المهاجرين ويقتسم معه أمواله ،وحتى زوجتيه بعد تخييره بأحسنهما ويطلقها ثم يتزوجها المهاجر، و من صور الإيثار أيضاً عندما أراد الرسول الأعظم أن يقسم الغنائم بين المهاجرين والأنصار قال لهم :( أتريدون أن أُقسِّم هذه الغنائم بينكم وبين المهاجرين على أن يبقوا في دوركم؟أو تريدون أن أقسمها بين المهاجرين على أن يخرجوا من دوركم؟) فأجابوه الأنصار : بل قسِّمها يا رسول الله بين المهاجرين واطلب منهم البقاء في دورنا.هكذا وصلت حالة الأخوة والمحبة بين المهاجرين والأنصار ،ولهذا عندما سمع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم بتلك المشاجرة التي كانت بين أحد بني الخزرج والأوس وكان سببها التفاخر فيما بينهما في الرجالات مما وصل الأمر إلى القتال وما إن سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بالقضية حتى جاء مُسرعاً على دابته وهو يتلو قوله تعالى :  وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا   وذكَّرهم صلَّى الله عليه وآله وسلم بما كانوا عليه في الماضي من
القتال والكراهية والعداء وما أصبحوا عليه من المحبة والإخاء       حيث قال : " كنتم عشائر وقبائل متفرقة متمزقة واليوم أصبحتم أمة وشعب واحد تحت مظلة واحدة".                                  
كيف نؤصل دروس النبي (ص) في الوحدة الإسلامية ؟
فمن هذه القضية والآية المباركة  واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا   تُقتبس دروس عظيمة ونقف على قاعدة رئيسية اجتماعية مهمة يجب اتباعها وهي :   
  أولاً : البحث عن أسباب الوحدة وتطبيقها ،والبحث عن أسباب الفرقة والاختلاف وتجنُّبها مهما كانت طبيعة الأسباب مهمة أو غير مهمة فلا يحسن أن يكون بين المسلمين اختلاف وفرقة ،فإن المفاخرة التي قامت بين بني الخزرج والأوس لم تكن مفاخرة في قضايا سلبية أو ذميمة بل كانت في  الإنجازات  الايجابية التي قام بها رجالات بني الخزرج والأوس فذاك يفتخر بقوله منا حنظلة غسيل الملائكة ،وذاك يقول منا حفظة القرآن فهذه مفاخرات في إنجازات دينية ومع ذلك لأنها سببت مشكلة وإثارة ،فالإسلام منعها ووقف دونها وحال من نشوبها.إذن يجب أن لا تكون هناك أي مفاخرة ولا مواقف اجتماعية تؤدي إلى إثارة،فالحوار والتذاكر والمباحثة أمور لا يمنع الإسلام منها ولكن بشروط وقيود بحيث لا تؤدي إلى الإيثارات السلبية .                        
ثانياً : الدعوة إلى الوحدة الاجتماعية وهذا هو المقصد الأكبر من الوحدة الإسلامية ،ويُقصد بها التعايش بين المسلمين , فالاختلاف في وجهات النظر وفي الرؤى وفي القضايا العلمية والفقهية والعقدية أمر واقع وقد أخبر عن ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ،فالمهم من الوحدة هو الوحدة الاجتماعية وهو التعايش ولا يُقصد بها إلغاء العقائد التي يعتقد بها كل مذهب، أو التنازل عما يؤمن به لا.إنما يُقصد بها بقاء كل مذهب على ما هو عليه من العقائد والرؤى والتعايش معاً كما يتعايش مع سائر الناس ومع سائر الأديان. 

كيف آل بنا الطريق ؟؟؟؟
الضرورة تحتم علينا البحث عن الواقع المعاصر والإطلاع عليه ،ومحاولة التأمل عما هم عليه المسلمون هل يعيشون حالة من الوحدة والاتحاد؟ أم أنهم أصبحوا وللأسف الشديد فرق متمزقة متعددة في

الاتجاهات ويكره بعضهم البعض ويُكفِّر بعضهم البعض؟ مما أدى إلى
أن ينفذ الأعداء بين المسلمين ويثيرون المشاكل السياسية والمذهبية والطائفية من أجل أن يستغلوا الوضع ويتحكَّموا بمصير المسلمين, كل ذلك نتج بسبب الحالة التي يعيشها المسلمون. فحاضرنا الآن عكس الآية الكريمة التي ذكَّرتهم بالماضي السيئ وأمرتهم أن يلتفتوا إلى حاضرهم الطيب.
وللأسف إن المسلمين الآن يعيشون عكس مدلول الآية المباركة فقد كانوا يعيشون في ماضٍ نيِّر من الاتحاد والألفة والمحبة فيما بينهم، وأصبحوا الآن يعيشون في حاضر سيء مظلم من العداوة والكراهية،فهذه الحالات المشهودة في المجتمعات تدعونا إلى  تفعيل عنصر الاتحاد بين المسلمين جميعهم وبين الجماعة التي تنتمي لمدرسة معينة أو مذهب معين ؛لأن بالوحدة تُسدُّ الحاجات وتُعالج المشكلات وتُواجه التحديات بجميع أشكالها واتجاهاتها الفكرية والعقدية والاجتماعية والسياسية ،أما إذا اضمحل الاتحاد فإن القوة تضعف وبالتالي لا يستطيع المسلمون الوقوف والتصدي لهذه التحديات ،ولهذا فإن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أكَّدوا على موضوع الترابط والتواصل الاجتماعي مع سائر الإخوان المسلمين ودعوا أتباعهم إلى ذلك كما ورد عن الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث طويل قال : " صلوا عشائركم،واشهدوا جنائزهم،وعودوا مرضاهم،وأدوا حقوقهم " فهذه توصيات من الإمام الصادق عليه السلام يوصي أبناء الشيعة وأتباع أهل البيت عليهم السلام بكيفية التعامل مع الآخرين بألاَّ ينقطعوا عنهم بل لابد أن يكون بينهم تواصُل وزيارات ومواقف أخوية مشرِّفة في جميع المناسبات الفرح والحزن سواء على المستوى العام أو المستوى الخاص

معاً يداً بيد لنمثل الوحدة الإسلامية !
كيف يكون ذلك؟
إن المسلمين بحاجة أكيدة إلى وحدة الصف والتراص والتوحد،ونبذ جميع أسباب الفرقة والنزاع والخلافات مهما كانت مواطن الاختلافات في المذهبية أو  المرجعية أو في الرؤى الفكرية والاختلافات الفقهية والقبلية والمناطقية إذن يجب عدم وضع نقاط الاختلافات في إبادة الوحدة وتركها ؛لأن الأخذ بها يؤدي إلى ضعف قوة المسلمين ويصبحون بالتالي فريسة سهلة للأعداء لقوله تعالى :  وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ   إذن على المسلمين أولاً : التحلي بالصبر والحكمة مهما واجهوا من أسباب تؤدي إلى حالة النزاع ،ومحاولة معالجة المشاكل والقضايا بالأمور السلمية وبالحكمة كما قال تعالى : ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ     وقوله :  لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ    فالقضايا والمشاكل لا تؤخذ بالخلاف والنزاع ولا يمكن إجبار الآخرين بالتنازل عن مبادئهم ورؤاهم التي يؤمنون بها إلاَّ من خلال الحكمة والحوار الموضوعي العلمي ،فالعالم عليه أن يبين الحقيقة ويكشف مواطن الصواب والخطأ لكنه ليس ملزماً بأن يُجبر الآخرين أو يُقاتلهم من أجل أن يتنازلوا عن رؤاهم إلاَّ إذا استوجب محق الدين أو محق الحق هذا أمر آخر.             
  ثانياً : عند رغبة العالم بيان الحقيقة والحق عليه اختيار الأجواء والظروف المناسبة إذ لا يمكن طرح كل شيء في أي وقت وفي أي حال، ولا بد عليه أن يلحظ سُلَّم الأولويات الأهم ثم المهم ويمكن ترك المهم فمثلاً لو تعرَّض المسلمون للهجوم من الأعداء سواء الهجوم العسكري أو الفكري وهُدِّد الإسلام بذلك فحلُّ ذلك لا يكون بطرح المسائل الخلافية المذهبية في حين أن المسلمين يتعرضون للتهديد والخطر والضرر،وما هذه المسألة إلاَّ من الدروس الواقعية التي تجسدت في مدرسة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وأبرز هذه المواقف ما وقفه الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام بعد وفاة النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم فقد لزم الصمت ؛من أجل المصلحة وترك قضية من أهم القضايا التي أكَّد عليها الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم؛لأن ذلك الوقت لم يكن مناسباً في إثارة هذه الخلافات والقضايا،وهكذا سائر أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وقفوا مع الخلفاء في بعض المواقف التي تقتضي الوقوف والتوحد أمام الأعداء.إذن لا يمكن طرح أي قضية في أي وقت وفي أي ظرف بحجة أن هذا حق خاصة إذا كان الأمر يُضعف الجماعة وليس فيه مصلحة،وهذا عيناً ينطبق على الواقع الداخلي بين أبناء مدرسة أهل البيت عليهم السلام, فلو كانت بينهم خلافات مرجعية أو في الرؤى الفكرية أوغيرها  لا ينبغي طرحها في أي وقت خاصة وأنهم مهددون ومُحاربون، ويواجهون تحديات كثيرة ومحاولات بالإطاحة بأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فبدلاً من أن يقوُّ أنفسهم ويرصوا صفوفهم ويوحدوا كلمتهم يطرحون بعض المسائل الخلافية وبعض القضايا من هنا وهناك بحجة الوظيفة أو الموقف الشرعي هذا تصرُّف خاطئ ،وكا تمت الإشارة إلى أن هناك أمر أهم ومهم وأن هذه المسائل قد تكون مهمة ولكن موضوع الوحدة والتوحد ورص الصفوف هو من أهم القضايا التي أكَّد عليها الإسلام ؛لأن في ذلك حفظ للكيان فكما أن الوحدة بين المسلمين تحافظ على كيان الإسلام كذلك الوحدة بين أتباع أهل البيت عليهم السلام تحافظ على كيانهم الشيعي .
الأسلوب الأمثل لعلاج المشاكل والقضايا الاجتماعية
إذن على الموالين أن يحذروا من طرح أي مسألة أو قضية تؤدي إلى تأجيج المشاعر،أو إثارة المشاكل بين المجتمع وتؤدي إلى فقدان الثقة والمحبة والأخوة خاصة إذا كان الأمر يرتبط بالرموز الاجتماعية ،فكل مجتمع له رموز سواء رموز دينية أو علمية أو مالية أو ثقافية أو اقتصادية أو وجاهية ،فهذه الرموز تعتبر قِوام كل مجتمع ؛لأن أي مجتمع خارجي لا يعرف المجتمع الآخر من سائر أفراده بل يعرفه من خلال رموزه ،ولهذا فإن إضعاف الرموز هو إضعاف الجماعة فلا ينبغي محاولة الطعن أو الإثارة في الرموز، نعم لا توجد عصمة إلاَّ للأنبياء والرسل ولأهل البيت عليهم السلام ولكن إذا صدرت بعض الأخطاء أو بعض الملاحظات أو غير ذلك لابد من معالجتها بالمعالجة الحكيمة الخالية من أي نوع مثير ومؤجج للمشاكل بين الناس،خاصة أن البعض يحاول أن يعالج المشاكل بطرحها طرحاً علنياً في المجالس والاستراحات والمساجد والحسينيات وعلى المنابر فهذا ليس أسلوب صحيح في معالجتها فضلاً على أن يكون الطرح غير موضوعي وغير علمي بأن لا يُراد من الطرح إلا الإثارة والبلبلة الاجتماعية فهذا حتماً يؤثر في القاعدة الاجتماعية وفي واقع الوحدة والتراص بين المؤمنين ويؤدي إلى سقوطهم ؛لأن بسقوط الرموز تسقط الجماعات والأفراد .
فخلاصة القول أنه إذا وجدت بعض المشاكل فالمفروض علاجها علاجاً حكيماً عقلائياً بعيداً عن إثارة المشاكل ؛لأجل الحفاظ القوة والقدرات  وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ   نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وأن يحمينا من كيد الأعداء والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 


المصادر:
. . سورة الحجرات الآيات 10و13
. سورة المائدة آية 2
. .سورة آل عمران آية 103
 ..سورة الأنفال آية 46
.سورة النحل آية 125
. سورة البقرة آية 256

التعليقات «1»

غلي حسن - الاحساء [السبت 13 مارس 2010 - 3:40 ص]
اثابكم الله سيدنا موضوع مميز وتنوير للعقول وفقكم الله وسدد خطاكم

موقع قرية المطيرفي © 2008
Powered by: InnoPortal v1.4.1 - Developed by: InnoFlame.com