النظالين (المعاينين) أو الذين عيونهم حارة، يرمون الناس بالعين فتصيب الناس بالأذى. وقصصهم و سوالفهم مدونه على شفاه الناس، يتناقلها أبناء مدينتنا من جيل إلى جيل و حتى مواقع الإنترنت تحفل بتلك الحكايات. يقول أبناء مدينتنا أن النظال (بتشديد الظاء) يغلي الحسد داخله عندما تستثار نفسه من حدث معين أو شخصيه معينه، وعندما يحدث ذلك فان النظال (لاإراديا) يتلفظ بكلمات جهرية أو سرية تصيب الهدف المقصود بالأذى، و قد يصيب أقاربه أو أبنائه أو نفسه، حسب أقوال أبناء مدينتنا.
وعندما يصاب احد أبناء مدينتنا بالأذى بسبب العين الحارة من النظال فان لهم أساليب مختلفة للتعامل معها و إبطال مفعولها. فالبعض يطلب من النظال أن يذكر الله و يصلي على النبي (محمد صلى الله علي و سلم)، و البعض يأخذ الوعاء الذي شرب منه النظال و يغسله، و ثم يستخدم ذلك الماء لغسل جسمه أو الشرب منه. كما يلجأ البعض لأخذ عينة من التراب الذي مشى عليه النظال و ثم يضعونه في قدر
ويسخنوه على نار، و ثم يبخرون الشخص المصاب لأبطال العين التي أصابته.
أخبار قصص النظالين مدونة على شفاه الرجال و النساء وتتراوح نسبة صحتها من صفر إلى 100% ، و تلك القصص ضحاياها رجال و نساء وحيوانات و جماد. يروي احد مربي البقر انه كان يملك بقرة ولود يتسابق الناس لشراء إنتاجها الطيب من العجول. و في احد الأيام زاره في مزرعته احد النظالين الذي أعجب بالبقرة حيث بدأت نار الحسد تغلي داخله، وقال لصاحب البقرة " تراها و صلت (أي أن النظله بلغت ذروتها) ! هل تريد النظله فيك أو في البقرة ؟ طبعا مالك ألبقره لم يكن متأكدا مما يحدث و قال "بل أريد النظله في البقرة"، و ماهي إلا برهة، و إذا بالبقرة تهوي جثة هامدة أمام صغارها ! وتقول احد الروايات ايظا أن احد النظالين لم يدعى إلى حفل عرس جيرانه، و لما مر بالقرب من مكان العرس المزين بالأنوار، ثارت نفسه ونظل لمبات الزينة وأطفأها. و عندما استقصى أصحاب العرس عما جرى، اعتذروا للنظال و دعوه لحفل العرس و بعدها اشتغلت اللمبات ! القصص كثيرة كثيرة وخاصة في مجتمع النساء حيث تعمد بعض النساء بإخفاء مواليدهم الصغار عن زوارهم خوفا من عيون النظالات الحارة.
مما سبق يتضح أن مجتمعنا يملك مخزونا ثقافيا عن النظالين و يخاف منهم و يصدق بعض القصص التي تروى عنهم . و لأجل ذلك فينصح بالاستفادة من ذلك المخزون الثقافي في أوجه مختلفة. فمثلا تستطيع إدارات العلاقات العامة في كثير من المؤسسات أن تنسب تأخير برامجها و مشاريعها إلى النظالين (اللي مايذكرون الله)، و تستطيع وزارة النقل (سلمها الله من كل مطب و حفره) أن تزعم أن النظالين هم الذين ابطأوا توسعة طريق الأحساء- الظهران، لأنهم خربوا المعدات و أجهزة الكشف عن جودة التربة والأسفلت . و إذا ماصدق المواطن هذا الكلام فنقترح أن يقول له مسؤلوا الوزارة : " تبي النظله فيك و لا في طريق الأحساء- الظهران ! من جهة أخرى، نقترح أن يقول المواطن للمسؤل الذي يؤخر معاملته :
" هل تريد النظله فيك أو في المعاملة" ؟ طبعا، أكيد بيخاف المسئول و يمشي المعاملة، وهذا بفضل العين الحارة.
اللهم اجعلنا من المؤمنين بقضائك و قدرك. نعم ما أخطأك ما كان ليصيبك