موقع قرية المطيرفي
» جمعية البر بالمطيرفي نبدأ توزيع أطباق مشروع إفطار الجميع بيد الجميع  » عشق الحقيقة ج3  » 10 مراصد فلكية: رؤية القمر مستحيلة الأربعاء والعيد الجمعة  » منتدى الينابيع الهَجَريّة يقيم حفل تأبين للإمام علي عليه السلام في ذكرى استشهاده  » بقايا أشلاء ...  » عندما رحل الطيف...  » توقعات فلكية : الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك  » ثمة خطاب تنويري في موروث منسي  » لفظ الجلالة.. الرحمن الرحيم  » شخصيات كاريزمية استوقفتني: سماحة العلامة الشيخ عبد الجليل البن السعد  » القدس .. الواقع والتطلعات  » إدارة الوقت:  

  

من خطب الجمعة 27/2/1431هـ


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين الميامين لا سيما بقية الله في الأراضين الحجة بن الحسن عجَّل الله تعالى فرجه الشريف ، وجعلنا الله وإياكم من أنصاره وأعوانه .

السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته ،تقبَّل الله أعمالكم وطاعاتكم وجعلنا الله وإياكم من المتقين الصالحين وحشرنا مع محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

 المقام الرفيع والرابطة السامية برسول الله (ص)

قال الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم) مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ِوَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتغَوُنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً ( صدق الله العلي العظيم.Œ

 

 عشية هذه الليلة توافق مناسبة هي من أعظم المناسبات الأليمة وهي مناسبة ذكرى رحيل النبي الأكرم المصطفى محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم ،هذا النبي العظيم الذي يُمثل أعظم مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى رُوحاً ونفساً وعقلاً وفكراً وأخلاقاً وعبودية لله سبحانه وتعالى، وعندما يتم التأكيد على هذه الذكريات المرتبطة بالنبي الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم هذا لا يعني أن المؤمنين لا يعيشون معه بل هم دائماً يعيشون مع ذكر النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم يومياً في أذانهم وصلواتهم وفي أدعيتهم وفي عقولهم وأفكارهم وفي نفوسهم وفي سلوكهم ؛لأنه هو الذي قاد وأحيى القلوب وأنار الأفكار والعقول ،لذا ينبغي التأكيد على إحياء هذه الذكريات والمناسبات وبيان أهمية التفاعل معها من جانب، والتأكيد على الاستفادة منها واقتباس الدروس والعِبر والآثار التي تركها النبي الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ،فالمسلمون عندما يعيشون مع الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم يعني أنهم

يعيشون مع الله تبارك وتعالى ؛لأنه يمثل الرسالة ويُمثل الرسول عن الله سبحانه وتعالى ،هذا يعني أن المسلمين والمؤمنين يعيشون مع الرسالة مع الإسلام مع الشريعة مع أحكام الله سبحانه وتعالى وتشريعاته ،ولهذا لا يمكن أن يغيب النبي عنهم لحظة بلحظة ماداموا معتقدين بالإسلام ،وما داموا يعتبرون أنفسهم مسلمين ومُسلِّمين ومُسْتسْلِمين لأوامر الله سبحانه وتعالى.

فالمؤمنون يرتبطون بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم الذي قد عرَّفه الله سبحانه وتعالى بتعريف هو من أسمى التعريفات حيث قال عنه : )مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله  ( لم يشر القرآن عن صفة ترتبط بالرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم أفضل من هذه الصفة ؛لأن هذه الصفة تُمثل سبب اتصال وانتماء المسلمين والمؤمنين بالرسول الأعظم صلَّى الله عليه  وآله وسلم فالقرآن الكريم لم يصف النبي بالصفة العائلية أو الصفة النَّسَبِيَّةِ فلم يقل :هو محمد بن عبد الله ، أو محمد الهاشمي أو محمد القرشي ،أو محمد العربي إنما قال ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ( Ž وهذه إشارة إلى ما يجب أن يلتفت إليه المسلم والمؤمن بالنبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم هو أنَّ ارتباطه بالنبي ارتباط امتدادي ارتباط متصل وليس ارتباط محدود في فترة زمنية  أو في واقع محدد أو في عصر محدد ،فالمسلمون الآن لم يعيشوا مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ولم يحظوا بالتَّشرُّف برؤيته والكون معه،ولكنهم يعيشون مع رسول الله من خلال رسالته وأفكاره وتراثه صلَّى الله عليه وآله وسلم ،وفي هذا تنبيه أنه يجب أن يكون الارتباط بالفكر بالمبدأ بالرسالة التي يحملها الفرد،لا يكون الارتباط به من حيث انه الشخص فلان بن فلان،وفلان الذي ينتمي للعائلة الفلانية ،أو فلان الذي من البلد الفلاني لا. إنما الارتباط الحقيقي هو ارتباط بما يحمله ذلك الفرد من قيم ومبادئ ومفاهيم ومن رسالة ،وبتعبير آخر أن الارتباط لابد أن يكون ارتباطاً حركي قائم على ما يقوم به ذلك الإنسان من أعمال وجهود تستحق الارتباط به ،فالارتباط لا يعني الارتباط بالشخص ذاته ؛لأن الأشخاص لا بقاء لهم ) كل نفس ذائقة الموت  (  فكل إنسان سيموت حتى النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إنك ميت وأنهم ميتون (  فلو كان الارتباط فقط بشخص النبي لانقطع الاتصال به ولم يكن هناك أي ارتباط به يُذكر في هذه الأيام ولكن الارتباط بما يحمله النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلم وهي هذه الصفة إذن وصفه الله سبحانه وتعالى بأفضل سمة وهي سمة الرسالة وهذه هي هوية الرسول .

 

 المواصفات القرآنية لأصحاب رسول الله(ص)

أشارت الآية الكريمة التي تصدرت مستهل الخطبة إلى أبرز صفات المجتمع الرسالي الذين كانوا مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم،وهم أفردٌ تمثَّلوا بتلك الصفات الأربع الرئيسية المهمة التي وردت في الآية الكريمة فهم مع النبي الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم في العقيدة وفي الرسالة وفي الحركة والفكر والعمل والساحة وفي كل شيء فهناك ارتباط بينهم  مما جعلهم يتميزون ويستحقون المدح والوصف الذي وصفهم الله جل جلاله في الآية المباركة الآنفة الذكر. وهذا لايعني أنَّ كل إنسان عاصر النبي وكان معه جدير بالمدح والثناء ،إنما الذين يستحقون هم الذين يكونون معه صلَّى الله عليه وآله وسلم في رؤيته وفي فكره وفي رسالته وحركته والذين يمتثلون لأوامره ويستجيبون ويُسلِّمون له صلَّى الله عليه وآله وسلم                                

الصفة الأولى : ) أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ ( من صفات هؤلاء المؤمنين الرساليين أنهم أشداء أي عندهم مواقف صلبة ومتينة وقوية وشديدة نحو الكفار،والكفار نموذج لمن يمثل خط الانحراف والضلال لذا فمن صفات المؤمنين أن يكونوا واقفين ثابتين أمام كل تيار وأمام كل حركة وكل جماعة تُمثل الضلال والانحراف سواء تُمثله بالكفر والإلحاد والشرك ،أو تمثله في الانحراف السلوكي والضلال الفكري مهما كانت مستوياته أو رؤيته ،وشدتهم على الكفار تكون في مقام المواجهة الفكرية خاصة عندما تكون هناك تحرُّكات من قبل الكفار هدفها القضاء على الإسلام ،أو القيم أو المفاهيم الإسلامية الإيمانية وذلك بإلقاء الشبهات أو التشكيكات أو محاولة الإضلال هنا  يقف المؤمنون متصدين لهذه الأفكار ومدافعين عن الفكرالإسلامي بروح ملؤها الثبات والصمود لا تتزعزع ولن توهن أمام الخطوب وأمام هذه المواجهات ،ويكون ذلك أيضاً في حال المواجهات القتالية الميدانية وذلك عندما يتعرض المسلمون والمؤمنون لهجوم من الكفار والمنحرفين عليهم أن يدافعوا عن دينهم ومبادئهم وإيمانهم بكل بسالة وقوة وعزم وثبات فبقيامهم  بذلك يكونون قد جسَّدوا معنى الشدة،ولكن لا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان بأن معنى الشدة أن تكون قلوب المؤمنين قاسية غليظة لا ؛لأن الإسلام لا يدعوا إلى الغلظة ولا إلى القساوة وإنما يدعو إلى الرحمة والرأفة ،لذا فالإسلام في حال مقام الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي مقام الحوار والبيان يأمر المسلمين بأن يكونوا متمثلين الحكمة في الأسلوب الحسن  الجميل والتعامل اللبق اللين الذي يجذب إلى تحقيق المقاصد والأهداف ومبتعدين عن الغلظة والقسوة لقوله  تعالى : ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ( وأيضاً في مقام الجِدال )وجادلهم بالتي هي أحسن (   )لا إكراه في  الدين ( .

الصفة الثانية : ) رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ( من الصفات التي اتصف بها المؤمنون واستحقوا بأن يخلدهم القرآن الكريم في محكم آياته ويشيد بهم أن الرحمة والرأفة والمودة كانت متمثلة ومتجسدة في واقع حياتهم حتى أصبحوا وكأنهم أسرة واحدة في تبادلهم المشاعر الطيبة والتعاون والمساعدة القائمة بينهم ،والكل يذود عن أخيه الآخر ويعينه في الشدائد والظروف القاسية والحرجة ويدفع عنه السوء والبلاء ويشاركه في أفراحه ،هذا هو معنى الرحمة التي كان المسلمون يعيشونها ويتبادلون فيما بينهم المشاعر والتعاون كما روي عن الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام في تفسيره هذه الآية حيث قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ويحق في المسلم الاجتهاد في التواصل والتعاون والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزَّ وجل رحماء بينكم متراحمين مُغْتمِّين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم".

الصفة الثالثة : ) تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ( (11) وهذه الصفة تمثل أسمى مظاهر العبودية والانقياد والخضوع التام لله سبحانه وتعالى ،فالعبودية الخالصة تقوم على الخشوع والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى وعلى الاستسلام لأوامر الله عزَّ وجل ،وهذا المظهر العِبَادِي عندما يتجلى من إنسان مؤمن خالص في قصده إلى الله سبحانه وتعالى لاشكَّ أنه له تأثير في سلوكه فهو يُرقق الإنسان ويجعله يعيش الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى،ويعيش التواضع مع الآخرين ويقضي على الكبرياء والغرور.                                                   

الصفة الرابعة : )  يَبْتغَوُنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً (  (12) هذا يُمثل حالة الانشداد والارتباط والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى في جميع الحوائج المعنوية والمادية ،فالمؤمن بطبيعته عندما تضيق به السُّبل أول ما يتوجه في قضاء حاجاته إلى الله سبحانه وتعالى وهذا لا يعني أنه يركن إلى التكاسُّل ويترك السعي والعمل إنما يُدعم ذلك بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى،والارتباط به تبارك وتعالى ، لا أن يكون ارتباطه محصوراً بغير الله وهذا ما يجعله يعيش الأمل والتفاؤل مهما داهمته الخطوب والشدائد والمصائب ولا ييأس من روح الله مهما عانى من حالته المعاشية والصحية والاجتماعية وغير ذلك فما عند الله من اللطف والرضوان والكرامة أعظم مما يجد في هذا العالم.

 

   الدروس المستقاة  والمستخلصة من صفات المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله (ص)

أولاً : الارتباط الولائي العقدي الشرعي الدائم والمتصل برسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وذلك من خلال تطبيق رسالته والامتثال لما أراده الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً : الدفاع عن الدين والمذهب والعقيدة والإيمان والمراسيم والشعائر وعدم التردد والتراجع أو الضعف في مسألة الدفاع سواء كان من خلال الهجوم الفكري أو الدفاع الميداني .

ثالثاً : الدعوة إلى الترابط الاجتماعي  كما هو متمثل في قوله تعالى: ) رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ( (13) وذلك بأن يكون بين المؤمنين والمسلمين ترابط مفعم بالمودة والتعاطف والتحاب والتضامن والتكاتف والتكافل،والسعي إلى تقوية النفوس في حالة ترابطها وذلك بدعم بعضها البعض.                   

رابعاً : أهمية التمثل بالعبادة الحقة ،وأداء الصلاة الخالصة لله سبحانه وتعالى ،وهذا لا يكون إلاَّ من خلال الالتزام المطلق لأوامر الله سبحانه وتعالى والامتثال بجميع الواحبات ، والابتعاد عن نواهيه وجميع المحرمات.   نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إن شاء الله وأن يجعلنا مع محمد وآله الطيبين الطاهرين،والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


المصادر:
..... (11).(12).(13) سورة الفتح آية 29
. سورة آل عمران آية 185
. سورة الزمر آية 30
.  سورة النحل آية 125
. سورة البقرة آية 256

التعليقات «1»

السيد - hajar [الإثنين 29 مارس 2010 - 11:34 ص]
اللهم صل على محمدوآل محمد.بارك الله فيك سيدنا وفي من قام بإيصال فكرك النير.

موقع قرية المطيرفي © 2008
Powered by: InnoPortal v1.4.1 - Developed by: InnoFlame.com